الشيخ محمد تقي التستري

395

النجعة في شرح اللمعة

ليس له بيّنة حتّى يسأل بل المفهوم من خبره عدم البيّنة ففي أوّل لعان صحيح مسلم « عن سهل السّاعديّ جاء عويمر العجلانيّ إلى عاصم بن عديّ الأنصاريّ فقال له : أرأيت يا عاصم لو أنّ رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فسل لي عن ذلك يا عاصم رسول الله صلَّى الله عليه وآله - إلى - فاقبل عويمر حتّى أتى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسط الناس فقال له : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟ فقال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها - الخبر » فإنّه لو كان له بيّنه لم يقل فتقتلونه مع أنّ الاستدلال بالأخبار العامّيّة غير صواب مع مخالفتها لأخبارنا فقال صاحب المبسوط في عدّته إنّما يعمل الإماميّة من أخبار العامّة بما لا إعراض عنها ولا معارض لها من أخبارنا ، وذيل هذا الخبر « فلمّا فرغا قال : عويمر كذبت عليها إن أمسكتها فطلَّقها ثلاثا قبل أن يأمره النّبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : ابن شهاب فكانت سنّة المتلاعنين » وإن كان في بعض أخبارهم أيضا التفريق باللَّعان . وممّا يوضح أنّ اللَّعان في ما لم تكن بيّنة ما رواه مسلم أيضا في ذلك الباب « عن عبد الله قال : أنا ليلة الجمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فقال : لو أنّ رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتموه أو قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألنّ عنه النّبيّ صلَّى الله عليه وآله فلمّا كان من الغد أتاه فسأله فقال : لو أنّ رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلَّم جلدتموه أو قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ ، فقال : اللَّهمّ افتح - وجعل يدعو - فنزلت آية اللَّعان * ( « والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ » ) * هذه الآيات فابتلي به ذلك الرّجل من بين الناس - الخبر » فإنّه كالصريح في أنّ مورد اللَّعان ما لم يكن شاهد ومع عدم الشّاهد يكون الإنسان لولا اللَّعان بين محاذير ثلاثة إن قال : زنت امرأتي أو زنى فلان بها ضرب حدّ القذف ، وإن قتل أحدهما أو قتلهما قتلوه بالقصاص وإن سكت سكت على غيظ أحرّ من الجمر .